قرن الدلافين: غيورغي فيرتوسو عن الازدهار والحضارة والتحول الفني

قرن الدلافين: غيورغي فيرتوسو عن الازدهار والحضارة والتحول الفني

يوضح الفنان كيف حوّل «قرن الدلافين» رحلة فنية شخصية عميقة إلى تأمل أوسع في الحضارة والازدهار ومستقبل الإنسانية.

الملخص

في هذه المقابلة، يتحدث غيورغي فيرتوسو عن لوحة «قرن الدلافين»، التي يعتبرها نقطة التحول الحاسمة بين عمله الأول «فاطمة بنت محمد» والرؤية الفلسفية اللاحقة في «الساحر». مستعيدًا ظروف نشأة العمل عام 2006، يوضح كيف مثّل انتقالًا من موضوعات شخصية عميقة تتمحور حول الفقد والهجر إلى استكشاف أوسع للحضارة والتعاون والازدهار وإمكانات الإنسانية. وبالنظر إلى الماضي، يصف فيرتوسو «قرن الدلافين» بأنه اللحظة التي تجاوزت فيها ممارسته الفنية حدود السيرة الذاتية، لتبدأ بحثها المستمر في مستقبل المجتمع الإنساني.

نص المقابلة

قبل أن نتحدث عن قرن الدلافين، أود أن أسألك: أين تضع هذه اللوحة ضمن تطور أعمالك؟ وهل كانت بالفعل جزءًا من المسار الذي قاد في النهاية إلى الساحر؟



نعم. أراها جسرًا. فقد وُلدت فاطمة بنت محمد من خيبة أمل شخصية وتجربة هجر. أما قرن الدلافين فقد شكّل اللحظة التي تحوّل فيها اهتمامي من تجربتي الشخصية إلى الإنسانية بأسرها. لقد كان نقطة الانتقال بين هذين العالمين.






إذًا كانت نقطة الانطلاق العاطفية مختلفة تمامًا.



مختلفة بالكامل. بعد سنوات أمضيتها في التأمل في معنى الفقد، وصلت إلى مرحلة لم أعد أرغب فيها برسم الغياب. أردت أن أتساءل: كيف يمكن أن تبدو حضارة مزدهرة؟ وبدلًا من دراسة ما يفقده الناس، أصبحت مهتمًا بما يمكن أن تصبح عليه الإنسانية.






العنوان يوحي بالتفاؤل منذ اللحظة الأولى. لماذا الدلافين؟



عبر التاريخ، مثّلت الدلافين الذكاء والتعاون والانسجام والحماية والإرشاد. وهي من بين الأنواع القليلة التي تبدو وكأنها تساعد بعضها بعضًا دون مصلحة ذاتية واضحة. بالنسبة لي أصبحت الدلافين استعارةً لحضارة تقوم على التعاون بدلًا من الصراع.






وُضعت فكرة اللوحة عام 2006. هل كنت تتخيل المستقبل؟



ليس بمعنى التنبؤ. لم أكن أحاول استشراف مجرى التاريخ، بل كنت أتساءل عن نوع القرن الذي ينبغي للبشرية أن تسعى إلى بنائه. لذلك فإن العنوان يحمل طموحًا أكثر مما يحمل نبوءة.






إذًا فإن قرن الدلافين لا يتحدث عن الدلافين نفسها.



لا. إنه يتحدث عن البشر. لقد أصبح الدلفين مجرد رمز استطعت من خلاله أن أتحدث عن الوفرة والازدهار والذكاء والتعايش السلمي.






وهذا يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بلوحتك الأولى.



بالتأكيد. فقد تناولت فاطمة بنت محمد معنى التفاني من خلال الألم الشخصي، بينما تجاوز قرن الدلافين حدود التجربة الفردية، وأصبح محاولة للتفكير في الإنسانية بوصفها كيانًا جماعيًا لا تجربة خاصة.






هل يمكن القول إن هذه كانت اللحظة التي أصبحت فيها لوحاتك فلسفية أكثر منها سيرًا ذاتية؟



أعتقد أن هذا وصف دقيق. فقد بقيت التجربة الشخصية هي الشرارة الأولى، لكنها لم تعد الغاية النهائية. ومنذ تلك اللحظة أصبحت أكثر اهتمامًا بالأسئلة الكبرى التي تخص الجميع.






تتناول كثير من أعمالك اللاحقة الحضارة والتاريخ والهوية والمعتقد. هل بدأت هذه الاهتمامات هنا؟



نعم. وعندما أنظر إلى الماضي أرى أن أسسها كانت قد بدأت تتشكل بالفعل. فقد قدّم قرن الدلافين فكرة أن اللوحة يمكن أن تستكشف حضارة كاملة، لا مجرد حدث واحد أو شخصية واحدة.






كيف مهّد هذا العمل الطريق أمام الساحر؟



لقد غيّر حجم تفكيري. فعندما بدأت أطرح أسئلة عن الإنسانية بدلًا من نفسي، أصبح من الممكن استكشاف الوعي والتاريخ والدين والحضارة بوصفها أنظمة مترابطة. ومن هذا التحول في المنظور نشأ الساحر بصورة طبيعية.






إذًا يحتل قرن الدلافين مكانة فريدة في مسيرتك الفنية.



بكل تأكيد. إنه مرحلة الانتقال. فمن دونه لم يكن هناك طريق مباشر يصل بين لوحتي الأولى والساحر. إنه يمثل اللحظة التي توقفت فيها أعمالي عن النظر إلى الداخل، وبدأت تنظر إلى العالم من حولها.






بعد مرور عشرين عامًا، ماذا تعني لك هذه اللوحة اليوم؟



ما زلت أراها إعلانًا للأمل. فكثيرًا ما يُروى تاريخ البشرية من خلال الحروب والأزمات والانقسامات. أما أنا فقد أردت أن أتخيل سردية مختلفة، تقوم على التعاون والمعرفة والازدهار والتقدم المشترك. وسواء بلغت الإنسانية ذلك المستقبل أم لا، فهذه مسألة أخرى، لكن كل مستقبل يبدأ بفكرة.






أخيرًا، إذا كانت فاطمة بنت محمد قد طرحت سؤالًا عن معنى التفاني، فما السؤال الذي يطرحه قرن الدلافين؟



إنه يسأل: أي نوع من الحضارة نختار أن نبنيه؟ فكل قرن يُتذكَّر لسبب ما. وقد أردت أن أتخيل قرنًا لا يُذكر بالفتوحات أو الدمار، بل بالحكمة والتعاون وازدهار الإنسان.





«قرن الدلافين» للفنان غيورغي فيرتوسو «قرن الدلافين» للفنان غيورغي فيرتوسو

حالة التمثيل

انتهى التمثيل