هندسة القيادة: غيورغي فيرتوسو يتحدث عن مارغريت تاتشر
حول التجريد، والهوية التاريخية، ورسم واحدة من أكثر الشخصيات القيادية تأثيرًا في القرن العشرين من دون وجه.
10 Apr 2017الملخص
تمثل لوحة مارغريت تاتشر المرحلة التالية في استكشاف غيورغي فيرتوسو لفن البورتريه التجريدي بعد The Magician. فبدلاً من إعادة إنتاج الملامح الجسدية لإحدى أكثر القيادات السياسية شهرةً في القرن العشرين، تتساءل اللوحة عمّا إذا كان بالإمكان التعبير عن الهوية من خلال البنية، والإيقاع، واللون، والحضور النفسي. وفي هذه المقابلة، يوضح فيرتوسو أسباب رفضه لفن البورتريه التقليدي، وكيف يستطيع التجريد أن يكشف عن قوة القناعة والتأثير التاريخي بفاعلية أكبر من الواقعية، ولماذا تتناول اللوحة في جوهرها القوى غير المرئية التي تُشكّل القيادة أكثر مما تتناول السياسة نفسها. وتواصل مارغريت تاتشر بذلك مشروعه الأوسع في البحث عن الكيفية التي يستطيع بها التجريد الحفاظ على جوهر الشخصيات التاريخية حتى بعد أن تصبح صورها مألوفة للجميع.نص المقابلة
من بين جميع الشخصيات التاريخية التي كان بإمكانك رسمها، لماذا مارغريت تاتشر؟
لأنها كانت قد تجاوزت بالفعل الحدود الفاصلة بين السياسة والأسطورة. فمعظم القادة السياسيين يظلون محصورين في زمنهم الخاص، أما مارغريت تاتشر فلم تكن كذلك. لقد أصبحت حضورًا تاريخيًا دائمًا، شخصية لا يزال اسمها يثير التأويلات بعد زمن طويل من انقضاء الأحداث نفسها. لم تكن السياسية هي ما أثار اهتمامي، بل ما يفعله التاريخ بالفرد حين يصبح أكبر من حدود حياته الخاصة.
ربما يفسر ذلك سبب اختيارك عدم رسمها في صورة بورتريه تقليدية. وبدلًا من ذلك، تظهر في هيئة تنين ينفث النار.
بالضبط. فالتنين ليس حيوانًا، بل هو اختراع من اختراعات الحضارة. كل ثقافة تبتكر تنانينها، ومع ذلك لا تصف أيٌّ منها المخلوق نفسه. إنها إسقاطات للمخيلة الجماعية. وحين يدخل شخص ما التاريخ بطريقة استثنائية، يتوقف تدريجيًا عن الوجود بوصفه مجرد فرد، ويصبح شخصية تُفسَّر، وتُخشى، وتُعجب بها، ويُعاد تخيلها باستمرار، ثم تُحوَّل في النهاية إلى أسطورة. وقد أصبح التنين وسيلتي للحديث عن هذا التحول.
قد يرى بعض المشاهدين في التنين نوعًا من النقد، بينما قد يراه آخرون رمزًا للقوة.
كلتا القراءتين ممكنتان، ولا واحدة منهما مكتملة. فالشخصيات الأسطورية لا تتمتع أبدًا بثبات أخلاقي. إنها ترفض التعريفات البسيطة. وقد يرمز التنين إلى الدمار، أو الحماية، أو السيادة، أو الحكمة، أو الكارثة، بحسب الحضارة التي تروي الحكاية. أردت أن تظل اللوحة منفتحة بالقدر نفسه. فالعمل لا يصدر حكمًا، بل يتساءل عن السبب الذي يجعل بعض الأفراد يفلتون في نهاية المطاف من التصنيفات التاريخية المألوفة.
ينفث التنين النار باتجاه الجنوب الغربي. هل اخترت هذا الاتجاه عن قصد؟
نعم، رغم أنني أفضل أن يفكر الناس في الاتجاه أكثر من تفكيرهم في الجغرافيا. فكل حضارة تتخيل التاريخ بوصفه حركة. والنار واحدة من أقدم الاستعارات التي تعبّر عن التغيير الذي لا رجعة فيه. وما إن تظهر حتى لا يبقى شيء كما كان من قبل تمامًا. لا تسأل اللوحة إلى أين تتجه النار، بل تسأل عمّا يحدث عندما يغيّر فرد واحد مشهد التاريخ بصورة دائمة.
إذن، هذه اللوحة أقل ارتباطًا بالبورتريه السياسي وأكثر ارتباطًا بالبحث في الذاكرة التاريخية.
بالضبط. السياسة مؤقتة، أما الذاكرة التاريخية فتُعاد صياغتها باستمرار. ترث كل جيل الأسماء نفسها، لكنه يمنحها دلالات مختلفة. وغالبًا ما نتخيل أن التاريخ يحفظ الأشخاص، بينما هو في الحقيقة يحفظ التأويلات. وهذه التأويلات تتغير بلا توقف. وهذا ما كان يهمني أكثر بكثير من الأحداث التاريخية نفسها.
هل يعني ذلك أن التاريخ يصنع أسطورته الخاصة؟
أعتقد أنه فعل ذلك دائمًا. فكل حضارة تروي قصصًا عن أفراد استثنائيين. وأحيانًا تتحول هذه القصص إلى أساطير، وأحيانًا إلى هوية وطنية، وأحيانًا أخرى إلى ذاكرة سياسية. وتختفي الشخصية التاريخية تدريجيًا تحت طبقات متعاقبة من التأويلات. وفي النهاية، لا تعود السيرة الذاتية هي ما يبقى، بل أسطورة صنعها التاريخ نفسه.
وما الدور الذي تلعبه اللوحة إذن؟
الرسم لا ينافس التاريخ. فالتاريخ يشرح ما حدث، أما الرسم فيسأل عمّا أصبحت عليه تلك الأحداث في مخيلتنا الجماعية. إنهما نوعان مختلفان من الحقيقة. إحداهما تنتمي إلى الدليل، والأخرى تنتمي إلى الذاكرة.
تطرح كثير من البورتريهات سؤالًا عمّا إذا كنا نعجب بالشخصية أو نرفضها. أما عملك فيبدو وكأنه يتجاهل هذا السؤال تمامًا.
لأن الإعجاب والإدانة غير ثابتين. إنهما يتغيران مع مرور الزمن. وما كان يثير اهتمامي هو شيء أكثر دوامًا. لماذا يواصل بعض الأفراد احتلال مخيلتنا الجماعية بينما يختفي عدد لا يُحصى من الآخرين؟ هذا سؤال ينتمي إلى الحضارة أكثر مما ينتمي إلى السياسة.
هل تقول إن هذه اللوحة تتناول السلطة؟
أقول إنها تتناول العواقب. فالسلطة لا توجد إلا ما دامت تُمارس، أما العواقب فتستمر طويلًا بعد زوال السلطة. وفي نهاية المطاف، يُكتب التاريخ من خلال النتائج أكثر مما يُكتب من خلال النوايا. ومن هنا تبدأ الهوية التاريخية.
عندما تنظر اليوم إلى مارغريت تاتشر، ماذا تمثل هذه اللوحة ضمن مسيرتك الفنية؟
لقد مثّلت لحظة إدراك مهمة مفادها أن البورتريه يمكن أن يتجاوز حدود التمثيل وأن يتحول إلى بحث في المخيلة التاريخية. وما إن توقفت عن التساؤل عن شكل الشخص وبدأت أتساءل عن الكيفية التي تتذكر بها الحضارات الأفراد، حتى أصبح البورتريه مجالًا فكريًا أوسع بكثير.
وأخيرًا، ما السؤال الذي تتركه لوحة مارغريت تاتشر لدى المشاهد؟
ربما هو أقدم الأسئلة التاريخية على الإطلاق: متى يتوقف الإنسان عن الانتماء إلى حياته الخاصة ويبدأ في الانتماء إلى التاريخ؟ لا أعتقد أن هناك إجابة دقيقة. لكن في مكان ما بين السيرة والأسطورة يحدث شيء ما، وقد ظل هذا التحول يفتن الفنانين والمؤرخين والحضارات على مدى قرون. وهذا هو الفضاء الذي تحاول هذه اللوحة أن تسكنه.
ملاحظة تحريرية (2025)
في عام 2025، أضاف غيورغي فيرتوسو التأمل الشخصي التالي بشأن الدافع الأصلي الذي دفعه إلى رسم مارغريت تاتشر، وهو جانب لم يُناقش في مقابلة عام 2017:
«قبل أن أبدأ هذه اللوحة، كانت مارغريت تاتشر تمثل بالنسبة إليّ شيئًا شخصيًا وعميقًا. لم يكن الأمر متعلقًا بالسياسة في المقام الأول. كانت تجسد ما يمكن للعزيمة الاستثنائية أن تحققه. وما بقي عالقًا في ذهني هو إدراك أن فردًا واحدًا يمكنه أن يغيّر مجرى التاريخ بقوة الإرادة وحدها. أذكر أنني شعرت بشيء من الغيرة، لا من موقعها أو سلطتها، بل من ذلك اليقين المطلق بالغاية. في تلك المرحلة من حياتي، لم أكن قد حققت بعد ما كنت أعتقد أنه ينبغي لي أن أحققه. وأصبح رسمها وسيلة لمواجهة المسافة بين الطموح والإنجاز. وفي نواحٍ كثيرة، تقول هذه اللوحة عن طموحاتي الشخصية بقدر ما تقول عن مارغريت تاتشر نفسها.»
مارغريت تاتشر للفنان غيورغي فيرتوسو
حالة التمثيل
متاح للتمثيل
