الشجاعة والذاكرة: غيورغي فيرتوسو يتحدث عن كيناو
حوارٌ عن الشجاعة، والذاكرة التاريخية، ولماذا يصبح بعض الأشخاص رموزًا بعد زمن طويل من رحيلهم.
22 Jun 2017الملخص
في هذه المقابلة، يتناول غيورغي فيرتوسو شخصية كيناو ضمن سلسلته «الشخصيات العالمية الشهيرة» (World Famous Personalities)، مستكشفًا الشجاعة ليس بوصفها مشهدًا بطوليًا، بل باعتبارها صفة تحفظها الذاكرة التاريخية. وبدلًا من إعادة سرد حياة كيناو سيمونسدوختر هاسيلاير، يبحث فيرتوسو في الكيفية التي تتحول بها الشخصيات الاستثنائية تدريجيًا إلى رموز ثقافية خالدة تتجاوز أهميتها حدود التاريخ الموثق. ويتأمل الحوار العلاقة بين التاريخ والذاكرة الجمعية والأسطورة، كما يكشف عن إعجاب الفنان الشخصي — بل وعن غبطة هادئة — تجاه عزيمة كيناو التي لم تتزعزع. وبالنسبة لفيرتوسو، تصبح اللوحة في نهاية المطاف بحثًا في سؤال جوهري: هل الشجاعة صفة فطرية في الإنسان، أم أنها لا تُكتشف إلا عندما تفرضها ظروف الحياة؟نص المقابلة
يتخيّل معظم الناس كيناو وهي تحمل سيفًا على أسوار هارلم. أما أنت فترسمها بطريقة تجعل التعرف إليها يكاد يكون مستحيلاً. لماذا؟
لأن الشجاعة ليس لها مظهر. يمكنك أن ترسم دروعًا أو أسلحة أو ساحة معركة، لكن أياً من ذلك ليس هو الشجاعة. إنها مجرد الظروف التي تصبح فيها الشجاعة مرئية. لم أكن مهتمًا بإعادة بناء ملامح وجه كيناو، بل أردت أن أرسم الحالة الذهنية التي تدفع الإنسان إلى التقدم عندما يتراجع الجميع.
إذًا، لم يكن التجريد مجرد اختيار جمالي.
لا. كان الطريقة الوحيدة الصادقة التي استطعت من خلالها الاقتراب من هذا الموضوع. بمجرد أن حاولت أن أتخيل كيف كانت كيناو تبدو، تحولت اللوحة إلى مجرد رسم توضيحي تاريخي. وهذا لم يكن ما يهمني. ما كان يشغلني هو شيء لا يمكن تصويره أو إعادة بنائه، لأنه يوجد داخل الإنسان لا خارجه.
لا يزال المؤرخون يختلفون حول مدى صحة قصة كيناو.
ذلك الجدل لم يثنني أبدًا، بل على العكس جعل اللوحة أكثر إثارة للاهتمام. تأتي لحظة يبدأ فيها الإنسان بالوجود بطريقتين مختلفتين؛ واحدة تنتمي إلى التاريخ، والأخرى إلى الذاكرة. لم أكن أحاول تحديد أيهما هي الحقيقة، بل كنت مهتمًا بالمساحة التي تلتقي فيها هاتان النسختان.
إذًا، هذه ليست في الحقيقة صورة لكيناو.
صحيح. إنها صورة لفكرة ارتبطت بكيناو عبر قرون طويلة. ليس المهم أن تكون كل التفاصيل قد حدثت تمامًا كما رُويت لنا، بل الأهم أن الأجيال واصلت العودة إلى قصتها. وهذا يخبرني بأنها أصبحت تمثل شيئًا أكبر من شخصها.
تبدو الشخصية شبه مجهولة الهوية.
وكان ذلك مقصودًا. كلما قلّ شبهها بامرأة بعينها، ازدادت قدرتها على أن تصبح فكرة. وعندما يتوقف المشاهد عن التساؤل: «هل هذا هو وجه كيناو حقًا؟»، يبدأ بالسؤال: «كيف تبدو الشجاعة نفسها؟». هذا هو السؤال الذي كان يهمني.
على المستوى الشخصي، ماذا جعلك التفكير في كيناو تكتشف عن نفسك؟
جعلتني أدرك مدى سهولة إعجابنا بشجاعة الآخرين، لأننا لا نعيش لحظات شكهم. فالتاريخ يتذكر القرارات، لا التردد الذي يسبقها. وبدأت أتساءل: هل الشجاعة هي حقًا غياب الخوف، أم أنها مجرد قرار بالاستمرار رغم وجوده؟
يبدو أن في هذه الملاحظة شيئًا شخصيًا.
بالتأكيد. كل لوحة شخصية هي شخصية، حتى وإن لم تكن سيرة ذاتية. لم أكن أقارن نفسي بامرأة عاشت قبل قرون، بل كنت أقارن نفسي بفكرة. كنت معجبًا بذلك اليقين الذي ينسبه التاريخ إليها، مع علمي بأن حياة أي إنسان ليست بهذه البساطة أبدًا.
هل يمكن القول إن هذه اللوحة تتحدث عن الشجاعة؟
ليست عن الشجاعة وحدها، بل عن اللحظة التي تسبقها. اللحظة التي لا يزال فيها الإنسان قادرًا على التراجع. تلك اللحظة غير المرئية كانت بالنسبة لي أكثر إثارة للاهتمام من الفعل البطولي نفسه، لأنني أعتقد أن الشخصية تتشكل هناك.
أين تحتل Kenau مكانها ضمن سلسلتك عن الشخصيات التاريخية العالمية؟
كانت واحدة من اللوحات التي أقنعتني بأن الشخصيات التاريخية لا ينبغي التعامل معها بوصفها سيرًا ذاتية فقط. يمكن أن تصبح وسيلة لاستكشاف الأفكار. وفي هذه الحالة أصبحت كيناو مدخلًا للتفكير في الشجاعة، والذاكرة، والعلاقة الغريبة بين التاريخ والخيال.
وأخيرًا، ما السؤال الذي تتركه Kenau للمشاهد؟
أعتقد أنها تطرح سؤالًا لا يستطيع التاريخ أن يجيب عنه أبدًا. عندما يُظهر الإنسان شجاعة استثنائية، هل نشهد شيئًا نادرًا فعلًا، أم أننا نرى صفة موجودة أصلًا في البشر العاديين لكنها لا تظهر إلا عندما تفرضها الظروف؟ لا أعرف الإجابة. ولهذا السبب رسمت كيناو.
ملاحظة تحريرية (2025)
في عام 2025، أضاف غيورغي فيرتوسو التأمل التالي حول الدافع الأصلي الذي قاده إلى رسم Kenau، وهو جانب لم يُناقش في المقابلة الأصلية:
«قبل أن أرسم Kenau، لم أكن أفكر في حصار هارلم، بل كنت أفكر في الشجاعة. أدركت أنني كنت معجبًا بشيء لم أكن واثقًا من امتلاكه في نفسي. لم يكن غياب الخوف، بل القدرة على المضي قدمًا رغم الشك. وربما لهذا السبب اخترت التجريد. لم أكن أحاول رسم وجه كيناو، بل كنت أحاول رسم السؤال الذي تركته وراءها. ومن نواحٍ كثيرة، أصبحت هذه اللوحة أقل ارتباطًا بامرأة تاريخية، وأكثر ارتباطًا برحلتي الشخصية في البحث عن الشجاعة اللازمة للاستمرار.»
كيناو للفنان غيورغي فيرتوسو
حالة التمثيل
متاح للتمثيل
